ابن حجر العسقلاني

331

تهذيب التهذيب

وحكى الساجي عن أحمد بن صالح كان ابن لهيعة من الثقات إلا أنه إذا لقن شيئا حدث به وقال ابن المديني قال لي بشر بن السري لو رأيت ابن لهيعة لم تحمل عنه وقال عبد الكريم بن عبد الرحمن النسائي عن أبيه ليس بثقة وقال ابن معين كان ضعيفا لا يحتج بحديثه كان من شاء يقول له حدثنا وقال ابن خرش كان يكتب حديثه أحرقت كتبه فكان من جاء بشئ قرأه عليه حتى لو وضع أحد حديثا وجاء به إليه قرأه عليه . قال الخطيب فمن ثم كثرت المناكير في روايته لتساهله وقال ابن شاهين قال أحمد بن صالح ابن لهيعة ثقة وما روي عنه من الأحاديث فيها تخليط يطرح ذلك التخليط وقال مسعود عن الحاكم لم يقصد الكذب وإنما حدث من حفظه بعد احتراق كتبه فأخطأ . وقال الجوزجاني لا يوقف على حديثه ولا ينبغي أن يحتج به ولا يغتر بروايته وقال ابن أبي حاتم سألت أبي وأبا زرعة عن الإفريقي وابن لهيعة أيهما أحب إليك فقالا جميعا ضعيفان وابن لهيعة أمره مضطرب يكتب حديثه على الاعتبار قال عبد الرحمن قلت لأبي إذا كان من يروي عن ابن لهيعة مثل ابن المبارك فابن لهيعة يحتج به قال لا قال أبو زرعة كان لا يضبط وقال ابن عدي حديثه كأنه نسيان وهو من يكتب حديثه وقال محمد بن سعد كان ضعيفا ومن سمع منه في أول أمره أحسن حالا في روايته ممن سمع منه بآخره وقال مسلم في الكني تركه ابن مهدي ويحيى ابن سعيد ووكيع وقال الحاكم أبو أحمد ذاهب الحديث . وقال ابن حبان سبرت اخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه سواء كان من حديثه أو لم يكن فوجب التنكب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه لما فيها من الاخبار المدلسة عن المتروكين ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين بعد احتراق كتبه لما فيها مما ليس من حديثه وقال أبو جعفر الطبري في تهذيب الآثار اختلط عقله في آخر عمره انتهى ومن أشنع ما رواه ابن لهيعة ما أخرجه الحاكم في المستدرك من طريقه عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة قالت مات رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذات الجنب انتهى وهذا مما يقطع ببطلانه لما ثبت في الصحيح أنه قال لما لدوه لم فعلتم هذا قالوا خشينا أن يكون بك ذات الجنب فقال ما كان الله ليسلطها علي . واسناد الحاكم إلى ابن لهيعة صحيح والآفة فيه من ابن لهيعة فكأنه دخل عليه حديث في حديث .